عن نوال
المرأة التي خلف منهج NAWA
من بلدةٍ صغيرة في الصحراء الجزائرية إلى قيادةٍ هندسيةٍ عُليا عبر تسع دول.. مرورًا بالانهيار، وإعادة البناء، والتفاتٍ هادئ نحو الداخل. هذه هي القصة الكاملة خلف منهج NAWA.
«لم يكن في حسباني يومًا أن أصبح مرشدة. كنتُ أُهيّئ نفسي لأكون مهندسةً وقائدة — امرأةً تحلّ المشكلات المعقّدة في بيئاتٍ عالية الضغط. ولوقتٍ طويل.. كنتُ ذلك تمامًا.»
من بلدةٍ صغيرة بعيدة عن كل فرصة
وُلدتُ في الجزائر العاصمة، ونشأتُ في بوسعادة — بلدةٌ صغيرة في الصحراء الجزائرية، جميلةٌ وأبيّة، لكنها بعيدةٌ عن كل فرصة. هناك، كان أقصى ما تطمح إليه فتاةٌ مثلي هو التدريس بالنيابة. أدركتُ مبكّرًا أنني إن أردتُ حياةً حقيقية، فعليّ أن أرحل لأبنيها بنفسي.
فرحلت. انتقلتُ إلى بيت جدّتي في العاصمة بحثًا عن عمل، ولم أتوقّف عن المضيّ منذ ذلك الحين — عبر شهادتين في الهندسة المدنية، وصولًا إلى واحدةٍ من أصعب الصناعات وأكثرها هيمنةً للرجال على وجه الأرض: البناء والهندسة.
تسع دول.. وامرأة رفضت أن تبقى صغيرة
حملتني مسيرتي عبر تسع دول — الجزائر، وألمانيا، والنمسا، ودبي، وماليزيا، وتايلاند، والمغرب، وتونس، وكندا — داخل شركاتٍ عالميةٍ تتصدّر هذه الصناعة في العالم.
صعدتُ من مهندسةٍ في الموقع إلى القيادة العُليا. قُدتُ فِرق الهندسة وفِرق المبيعات. درّبتُ مهندسين. أدرتُ مشاريع معقّدة بملايين الدولارات — من بينها بعض أبرز المنشآت في زماننا: واحدةٌ من أعلى الأبراج على الأرض في آسيا، وبنيةٌ تحتيةٌ كبرى للمترو في شمال إفريقيا. حقّقتُ أكثر من خمسة عشر مليون دولار من رقم الأعمال، وتجاوزتُ أهدافي في أسواقٍ شرسة التنافس.
كنتُ غالبًا المرأة الوحيدة في القاعة.. وغالبًا المرأة العربية الوحيدة في الشركة كلها.
تعلّمتُ أن أُثبت مكاني حيث لا ينتظر منّي أحدٌ شيئًا. أن أقود وأنا موضع شك. أن أبني مصداقيتي من الصفر — في كل بلدٍ جديد، وبلغةٍ جديدة، داخل ثقافةٍ جديدة.
وما زلتُ أقود حتى اليوم، في موقعٍ قيادي رفيع، داخل شركةٍ عالميةٍ رائدة.
قصة نجاحٍ من الخارج.. وثِقْلٌ صامتٌ في الداخل
لكن خلف الألقاب، كنتُ أحمل ما تحمله كثيرٌ من النساء في صمت:
إنهاكٌ مزمن — تعبٌ عميق لا يلامسه أيّ قدرٍ من النوم.
أعباءٌ مضاعفة — أمومةٌ متشابكة مع مسؤوليةٍ مهنيةٍ ثقيلة.
انهيار — زواجٌ انتهى وتركني بلا شيء. بلا مال. بلا بيت. بلا عمل. طفلان بين ذراعيّ — في الثالثة والواحدة من العمر — وحليبٌ وحفّاضاتٌ تُؤخذ بالدَّيْن من دكان ابن عمّي، في البلدة الصغيرة نفسها التي غادرتها يومًا لأبني حياتي. وأمومةً منفردة في مواجهة ذلك كله.
تحدّي الثبات — أن أكون المرساة لطفلين يحتاجان الاستقرار، بينما كنتُ ما أزال أتعلّم كيف أقف من جديد.
أعدتُ البناء من الصفر. لا بالحظّ — بل بالانضباط نفسه، والاستراتيجية نفسها، ورفض البقاء أرضًا الذي حملني عبر تسع دول. عدتُ إلى القيادة. هاجرت. بدأتُ من جديد. وارتفعتُ أعلى ممّا كنتُ عليه من قبل.
التشخيص والاختلاف العصبي: فك شفرة الأنماط
في المدرسة الابتدائية، كنتُ من الأوائل. علاماتي ممتازة، والمعلمون يكتبون في كشف النقاط: «تلميذة ممتازة دراسيًّا.. لكنها تتحرك وتتكلم كثيرًا». وكانت تلك الجملة الأخيرة هي الوحيدة التي تُرى. عُوقبتُ على حركتي وكلامي — لا على نتائجي — وحُكم عليّ طوال طفولتي بسبب شيءٍ لم يكن لي أيّ سيطرة عليه. لم يكن أحد يعرف يومها أن لذلك اسمًا: فرط الحركة وتشتت الانتباه.
كبرتُ في ثقافةٍ ما زال فيها الاختلاف العصبي محاطًا بالصمت والخوف — حيث تخشى الأم أن يُوصَم طفلها بـ«الجنون»، وحيث يكبر أطفال كثيرون دون تشخيص، ودون أن يفهمهم أحد. كنتُ واحدة منهم.
لذلك، حين شُخِّص ابني بالتوحد، كان قدَري أن أكون في ماليزيا — بلدٍ متقدّم في هذا المجال — فحصل ابني على تشخيصٍ حقيقي في سنٍّ مبكرة جدًّا. ولم أنتظر أحدًا: سجّلتُ في الدورات، وتعلّمتُ العلاج السلوكي التطبيقي (ABA)، ودرستُ سلوك الطفل وطرق التواصل — لأنني أؤمن أن لا أحد يفهم الطفل ويقف معه كأمّه.
ما عشتُه أنا طفلةً غير مفهومة.. لن يعيشه أطفالي. أطفالي من ذوي التوحد وفرط الحركة والقلق — لكنهم مفهومون، مدعومون، ومرئيون بالكامل. وكل ما تعلّمته لأجلهم، أحمله اليوم لكل أمّ تعبر من هذا الباب.
العقل الهندسي حين يلتفتُ إلى الداخل
ما غيّر حياتي لم يكن الحماس. ولم يكن دورةً واحدة أو شهادة. بل كان الفهم.
العقل الاستراتيجي نفسه الذي صقلتُه سنواتٍ في الهندسة والقيادة، التفتَ هذه المرة إلى الداخل. بدأتُ أدرس الأنماط — لا في الأنظمة والهياكل، بل في الناس. في النساء. في طريقة حملنا لمعتقداتٍ موروثة عمّا يُسمح لنا أن نريده، وكيف يُسمح لنا أن نرتاح، وأيّ أمٍّ ينبغي أن نكون، وأيّ امرأةٍ عاملة يُسمح لنا أن نصير.
قرأتُ بعمق. درستُ الأنماط العاطفية، والتربية، والجسد، والهوية، وعلم نفس العمل، والاستقلال المالي، وتقدير الذات، والقواعد الخفيّة التي تعيش النساء وفقها دون أن يُقال لهنّ يومًا إن بإمكانهنّ مساءلتها.
ولاحظتُ شيئًا تغفل عنه معظم مساحات المرافقة: حياة المرأة لا يمكن تجزئتها. حالتها العاطفية تُشكّل أمومتها. وأمومتها تُشكّل عملها. وعلاقتها بجسدها تُشكّل ثقتها. وثقتها تُشكّل قدرتها على كسب رزقها. كل شيءٍ مترابط.
وُلِد NAWA من هذا الفهم.
أنشأتُه لأنني احتجتُ مساحةً كهذه ولم أجدها. لا عيادة علاجٍ نفسي. ولا فعاليةً تحفيزية. ولا علامةَ تجميل. ولا دورةً في الأعمال. بل شيئًا ينظر إلى المرأة كاملةً، بصدقٍ ودون تصنّع.
هذا هو منهج NAWA. وهذا ما أقدّمه لكل امرأةٍ تعبر من هذا الباب.
- تجربةٌ معيشة، لا نظرياتٌ فحسب. كل جزءٍ من هذا العمل وُلد من شيءٍ حملتُه بنفسي، وساءلتُه، وفهمتُه.
- خلفيةٌ في الهندسة والقيادة. عشرون عامًا من حلّ المشكلات المعقّدة، وقيادة الفِرق، وإدارة مشاريع بملايين الدولارات عبر تسع دول — تُطبَّق اليوم على هندسة حياة المرأة الحقيقية.
- فهمٌ عميق للأمومة، والهجرة، والطلاق، والإنهاك، وفرط الحركة، والبدء من جديد. لا من قراءةٍ عنها. بل من العيش فيها.
- عقلٌ عمليٌّ ومنظَّم، مقرونٌ بذكاءٍ عاطفي. أنا لا أقدّم تشجيعًا غامضًا. بل أساعدكِ على رؤية ما يحدث، ثم نبني من هناك.
- مقاربةٌ شاملة للحياة، بدلًا من مرافقةٍ في موضوعٍ واحد. مشاعركِ، وجسدكِ، وأمومتكِ، وعملكِ، واتجاهكِ — معًا.
تكوينٌ مكثّف.. وعصاميةٌ عميقة
لم تكن شهادتا الهندسة سوى البداية. عبر ثلاث قارات — من النمسا إلى ماليزيا، ومن دبي إلى المغرب — تكوّنتُ وحصلتُ على شهادات من مؤسسات أوروبية رائدة في إدارة المشاريع، وإدارة العقود، والتسعير الاستراتيجي، وتقنيات الأبراج الشاهقة، والقيادة في المبيعات.
وفوق كل شهادة: أنا امرأة عصامية حتى العمق. كل ما لم يكن بوسع أحدٍ أن يمنحني إياه.. تعلّمتُه بنفسي.